محمد بن جعفر الكتاني
54
سلوة الأنفاس ومحادثة الأكياس بمن أقبر من العلماء والصلحاء بفاس
[ 915 - الشيخ العارف سيدي محمد بن القاسم القندوسي ] ( ت : 1278 ) ومنهم : السيد الفاضل ، العارف الكامل ، المحقق الرباني الملامتي ؛ أبو عبد اللّه سيدي محمد ابن القاسم القندوسي ، منسوب إلى القنادسة ؛ وهي - كما في " النشر " في خاتمة الجزء الثاني - بلد ذات نخل بالصحراء ، على مسيرة يوم من فجيج . له - رحمه اللّه - شرح على همزية الإمام البوصيري ، وتأليف آخر في مجلد سماه : " التأسيس في مساوي الدنيا ومهاوي إبليس " ؛ ذكر في أوله أنه : شريف النسب ، وأنه عليه الصلاة والسلام قال له : « أنت ولدي حقا ؛ إن شئت فقل وإن شئت فاصمت ! » . وقال له - أيضا - بلسانه الشريف : « إني أحبك وأحب من يحبك » . وقال له مرة أخرى : « أنا ضامنك ؛ فلا تخف من شيء ! » . ومما ذكره فيه أيضا : أنه اجتمع بالسيد شمهروش الجني الصحابي ، فقال له السيد شمهروش : « أريد أن أخصك بخصوصية لم أخص بها أحدا غيرك ، ما عدا الشيخ التاودي ابن سودة ؛ وهي : أني كنت ذات يوم أتحدث مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم في شأن الصلاة عليه ، فقال لي صلّى اللّه عليه وسلم : إذا كتب المرء في بطن أمه شقيا هل له من دواء لشقاوته أم لا ؟ . فقلت : اللّه ورسوله أعلم ! . فقال لي صلّى اللّه عليه وسلم : إذا كتب المرء في بطن أمه شقيا وخرج إلى دار الدنيا واشتغل بالصلاة علي ؛ فإن الصلاة علي تقلب شقاوته سعادة ! . هكذا رويت عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم » . قال صاحب الترجمة : « فقلت له : الحمد للّه على هذا الفضل الجميل ، الذي لا يعادله فضل ! » . ومما ذكره فيه في أواخره قال : « قاعدة عند أهل التحقيق ، وهي : أن آل النبي صلّى اللّه عليه وسلم لا يكون فيهم ابن زنى قط ، ولو قدر [ 40 ] اللّه تعالى بزنائه ؛ لا تنعقد منه نطفة أبدا ، لا من النسبي ولا من الحسبي ! » . ومما ذكره فيه - أيضا - قال : « العلماء يقولون : أبعد الخلق من اللّه تعالى : تارك الصلاة ، وأنا أقول : أبعد الخلق من اللّه تعالى : ظالم العباد . وتارك الصلاة أقرب إلى اللّه من أرباب التعدي والظلم ! » . وقال فيه أيضا : « لا شيء أكره عند اللّه تعالى وأبغض ممن يوذي أحدا من هذه الأمة الشريفة ، ولو باعتقاد سوء بمسلم ، فأحرى بغيبته أو نميمته أو شهادة زور عليه ، أو بعدم قضاء حاجته إن قدر عليها ، أو بأخذ شيء من حقه ، وأحرى بإهراق دمه أو بتعذيبه بعذاب لا يطيقه ، أو بسبه » .